الجاحظ
77
العثمانية
على أن يكتب في الكتاب : " وعلى [ أن ] من أتى قريشا ممن كان على دين محمد بغير إذن لم ترده إليه " فبلغ من أمر الناس والذي دخل عليهم أن اضطربت قلوبهم ، حتى إن النبي صلى الله عليه قال لأصحابه بعد انصراف سهيل بن عمرو : " قوموا فانحروا وأحلوا واحلقوا " . يقولها ثلاثا ، كل ذلك ينظرون في وجهه ويسمعون قوله ولا يطيعون أمره ، حتى غضب النبي صلى الله عليه وسلم فدخل على أم سلمة فأخبرها بذلك متعجبا ، وكانت معه في تلك السفرة ، قالت أم سلمة : " انطلق أنت يا رسول الله إلى الهدى فانحره ، فإنهم سيقتدون بك " . فكان أول من وثب عند الكتاب عمر وهو يقول : يا رسول الله ، ألسنا بالمسلمين ؟ قال النبي صلى الله عليه : بلى . قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ قال النبي عليه السلام : أنا عبد الله ورسوله ، ولن أخالف أمره " . فأقبل أبو بكر على عمر فقال : يا عمر ، الزم غرزه ( 1 ) فإني أشهد أنه رسول الله ، وأن الحق ما أمر [ به ( 2 ) ] ، ولن يضيعه الله ! ثم إن عمر بن الخطاب عاد إلى أبى بكر فسأله فقال أبو بكر : سلم لله ولرسوله واتهم رأيك . وقال أبو عبيدة : لا نعطى الدنية أبدا ! فقال أبو بكر ، يا عم إنها ليست بدنية ، ولو كانت دنية ما أعطاها النبي صلى الله عليه وتأباها أنت ، وما كان الله ليرضى بذلك .
--> ( 1 ) يقول : اعتلق به وأمسكه واتبع قوله وفعله ، ولا تخالفه . وأصل الغرز للجمل مثل الركاب للفرس . ( 2 ) التكملة من إمتاع الاسماع 293 .